السيد مصطفى الخميني
192
تحريرات في الأصول
فإطلاق صحة الصلاة - كما عن " الكفاية " ( 1 ) - ممنوع ، لأنه إذا كان مورد النهي أهم ، وأنكرنا الترتب والملاك ، فلا يمكن تصحيح الصلاة كما هو الظاهر ، وقد علمت منا في بحوث التعبدي والتوصلي أن قضية الأصل العقلائي لزوم اختيار الفرد المباح ، وعدم كفاية الامتثال بالفرد المحرم ( 2 ) ، وذلك يرجع إلى فهم العقلاء نوع تقييد في المأمور به طبعا ، والتقييد المزبور لا إطلاق له حتى يسقط أمر الصلاة عند عدم الاختيار ، فتكون الصلاة باطلة وغير واجبة . أقول : إمكان كون الصلاة والعبادة صحيحة مورد المنع إلا في صورة ، مبتن على القول بجواز الاجتماع ، وهي ما إذا لم يكن مندوحة في البين ، فإنه على القول بالاجتماع وبفعلية أمر الصلاة تصح مطلقا ، أو تصح على الترتب ، أو تصح على الملاك على الوجه المزبور آنفا . وبالجملة : الإشكال الذي أوردناه لا يلازم سقوط ثمرة النزاع أيضا ، لأن صحة الصلاة عند عدم المندوحة منوطة بصحة الاجتماع ، وإطلاق الصحة منوط بكون الخطابات قانونية ، أو منوط بكون الترتب صحيحا ، أو بكون الملاك موجودا ، فليتدبر جيدا . فبالجملة تحصل : أن فساد العبادة لا يلازم سقوط ثمرة النزاع . مع أن العبادة تصح في المغصوبة على الاجتماع مع عدم المندوحة . نعم ، مع المندوحة لا تصح عندنا ، للأصل العقلائي المحرر في محله ( 3 ) ، ولما في " الغرر من حواشي الدرر " لجدي العلامة الطهراني - مد ظله - قال : " وقد أفاد الأستاذ لبطلانها أن الأخبار المشتملة على أن الأئمة ( عليهم السلام ) أباحوا الأراضي
--> 1 - كفاية الأصول : 210 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 184 - 185 . 3 - نفس المصدر .